السيد محمد حسين الطهراني
169
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
هَلَّا ذَكَرْتَ لَنَا القِتَالَ لنَتَأهَّبَ لَهُ ؟ إنَّا خَرَجْنَا لِلْعِيرِ لَا لِلْقِتَالِ ، فتغيّر وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فأنزل الله تعالى : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ * يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . « 1 » وحيث أراد الله عزّ وجلّ أن يقنعهم بمعذرة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في إصراره علي القتال ، وعدم مبالاته بالعير وأصحابه قال عزَّ من قائل ما كانَ لِنَبِيٍّ من الأنبياء المرسلين قبل نبيّكم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ فنبيّكم لا يكون له أسري حتّى يثخن في الأرض علي سنن غيره من الأنبياء الذين اتّخذوا أسري ، ولذلك لم يبال إذ فاته أسري أبي سفيان وأصحابه حين هربوا بعيرهم إلي مكّة ، لكنّكم أنتم تُريدُونَ إذ تودّون أخذ العير وأسر أصحابه عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ باستئصال ذات الشوكة من أعدائه وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ والعزّة والحكمة تقتضيان يومئذٍ اجتثاث عزّ العدوّ ، وإطفاء جمرته ، ثمّ قال تنديداً بهم لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ في علمه الأذلي بأن يمنعكم من أخذ العير وأسر أصحابه لأسرتم القوم وأخذتم عيرهم ، ولو فعلتم ذلك لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ قبل أن تثخنوا في الأرض عَذابٌ عَظِيمٌ . ويقول هنا آية الله العامليّ : هذا معني الآية الكريمة ، ولا يصحّ حملها علي غيره ، علي أنّي لا أعلم أحداً سبقني إليه ، إذ أوردت الآية وفسّرتها في الفصل الثامن من « الفصول المهمّة » « 2 »
--> ( 1 ) الآية 5 و 6 من السورة 8 : الأنفال . ( 2 ) « النصّ والاجتهاد » الطبعة الثانية ، ملخّصاً من ص 239 إلي ص 245 ، الموردان 47 و 48 من موارد الاجتهاد في مقابل النصّ .